يتداول المجتمع السعودي والأردني حالياً بعض القضايا الإقتصادية مثل إرتفاع الأسعار. وفي المقال هذا أخصص منها أسعار المطاعم ورسوم الخدمة والتي بلاشك لها علاقة بأغلب الأسعار من حولنا. فكما أصدرت وزراة التجارة  السعودية قراراً بإلغاء الرسوم، فقد تكرر للمسامع أن بعض المطاعم لم تزل الرسوم مباشرة، أو أنها رفعت الأسعار إحتجاجاً على إلغاء رسوم الخدمة سابقاً. وفي الحقيقة، لا أعتبر قرار إلغاء الرسوم قراراً صائباً كونه لايخدم المنظومة الإقتصادي والتي تعني في إحدى حالاتها: إلغاء الخدمة، رفع الأسعار، إعادة الخدمة، ثم إبقاء الأسعار عالية مع الخدمة. هذه تشبه بحد كبير ماتفعله بعض المتاجر ومقدمي الخدمات من تغيير المسميات والأحجام بغرض رفع السعر بدون أن يشعر العميل مثل ماتراه في ستاربكس، فكوب “القراندي” هو نفسه الكبير، أو تغيير حجم العلب مع بقاء السعر وتقليل الكمية.

وعلى أية حال، فكثيراً ما أتساءل عن سبب وضع هذا القرار من بين القرارات الأهم. فمثلاً قراراً بتحديد النجوم للمطاعم والتي بدورها تفرض أسعاراً محددة للخدمة معينة لكل فئة مبنية على لجنة مكونة من الوزارة وفئات معينة من المجتمع. أما الوجبات وأغلب المواد الإستهلاكية فأسعارها بيد المجتمع. والتقييم والتصنيف على شكل نجوم أو طبقات من قبل وزارة التجارة هو أمر أهم، لأن تقييم المطاعم وتصنيفها قانونياً بشكل دوري متكرر، يساعد بشكل كبير على تنافس المطاعم للمحافظة على المستوى وإبقاء الأسعار مرضية للعملاء.

كيف ترتفع وتنخفض الأسعار عن طريق التنافسية؟

النظرية الإقتصادية ومنها ماتحدث عنها مايكل بورتر في ورقته الشهيرة حول التنافسية في الأسواق وظروفها وأركانها تحكم على تجارة المطاعم بأنها الأشرس في المنافسة. فنسخ المطعم، وشكله وأطباقه وأصنافه وحتى أسلوبه ليس بالأمر الصعب، ولايوجد معوقات كثيرة أمام الراغبين في الدخول، كما أن البدائل كثيرة. هذا يدل بلا شك أن القوى الوحيدة في أيدي المطاعم هي إرضاء الزبون. هذه النظرية تنطبق على أغلب المنتجات والخدمات، لكنها أوضح وأسهل بالنسبة للمطاعم مقارنة بالأسواق الأخرى كسوق العقار الذي يصعب دخوله عموماً.

قد تكون أنت السبب!

الزبون كما خرجت إحصائيات وتحليلات لتقييمات العملاء في موقع قيم للتقييم تدل على ستة محاور: نظافة المطعم وجماله وأجواءه، الجودة والطعم، والخدمة، وأخيراً السعر. هذه المحاور يحكمها ويقررها الزبون، فهي تختلف من شخص لآخر، والذي بيده أن يجرب المطعم الآخر والآخر وغيره إذا لم يرضى عن أي عنصر من هذه العناصر. ويدعها كما يحكي البرفسور مايكل بورتر لأيدي الأسواق الخفية والتي تعني أن الزبائن بشكل عام هم من يحدد الأسعار بأسلوب إستهلاكهم وتحولهم للبدائل الكثيرة من حولهم والتي بدورها ستدفع المطاعم إلى العروض والخصومات وتخفيض الأسعار لإرضاء العملاء من جديد.

فبعد أن عرفتم هذا الموضوع، يجب أن لانشتكي من إرتفاع أسعار المطاعم، لأن البدائل موجودة والقوة بأيدينا، والمنافسة على قدم وساق، ولك حق كزبون أن تتفاوض وترفض وترجع الأطباق والمنتجات إن لم ترضى عنها.

هل تريدون أن نفصل عن الخلطة السرية للتحكم بالأسعار من حولنا؟ أكتبوا لنا بالتعليقات وشاركوه مع أصدقائكم لنبدأ سوياً العمل عليها.


السؤال الذي نطرحه هنا، من هو برأيكم من يتحكم بالأسعار؟ هل هو الزبون؟ أم وزارة التجارة و الجهات المسؤولة؟

 

للراغبين بالإطلاع على نظرية البرفسور مايكل بورتر بالقوى التنافسية الخمسة 

مقالات ذات صلة: العنصرية أو التمييز في الأسعار.