تعتبر مطاعم صبواي (Subway)، ذات السندويتشات الصحية الخالية من الدهون، أكبر سلسلة مطاعم وجبات سريعة في العالم، بأكثر من 36 ألف مطعم على امتداد قرابة 100 دولة. انطلقت منذ 47 سنة باستثمار لم يتجاوز ألف دولار، والآن أصبحت شركة تحقق ما يزيد عن 16 مليار دولار كإيرادات سنوية.

بدأت قصة صبواي على يد الفتى ذي السبعة عشر عاما، الأمريكي ذي الأصول الإيطالية، فريد دي لوكا Fred De Luca، ذات مساء من يوليو 1965 خلال زيارة صديق العائلة بيتر باك Peter Buck، حيث اشتكى فريد من صعوبة المعيشة وقلة فرص زيادة الدخل، فحدثه بيتر عن قصة نجاح سلسلة مطاعم بدأت بمطعم واحد وأصبحت قصة نجاح عالمية، وأخبره بأن المطاعم مشاريع سهلة الولوج وذات إمكانيات نجاح كبيرة جدا، ثم أبدى استعداده لتمويل فريد لو أراد إنشاء مشروع سلسلة مطاعم. وكذلك كان. قرر فريد دي لوكا تأسيس مطعمه الخاص، واستلم شيكا بقيمة ألف دولار من بيتر باك، الذي سيكون شريكا في المشروع، وقد كان الاتفاق المبدئي تأسيس 32 مطعما خلال عشر سنوات.

بدأ فريد فورا في البحث عن محل مناسب لتأجيره. وجد غايته سريعا إلا أن تكلفة الإيجار والأدوات التي يحتاجها استنزفت مبلغ الألف دولار، فاضطر إلى تصميم الديكورات الداخلية وبناء الطاولات بنفسه والاستعانة أجهزة ومعدات مستعملة. كانت البداية متواضعة، لكن طموح هذا الفتى، قليل الخبرة وعديم المال، دفعه ليصبر وليتجاوز دائما كل الصعوبات.

استطاع المطعم أن يبيع أكثر من 300 ساندويتش في اليوم الأول، لكن هذا الحظ الحسن لم يستمر طويلا، وبدأت المبيعات في التراجع. ثم جاءت مشكلة أخرى حين احتاج المطعم إلى تركيب حوض معين في المطبخ، لكن تكلفته كانت خارج قدرة هذا المشروع الناشئ، وكاد فريد يغلق المطعم لولا أن شريكه المستثمر تدخل وقدم شيكا آخر بقيمة ألف دولار.

كان حلم فريد منذ البداية تحقيق هدف افتتاح 32 مطعما، لكن الأمر لم يكن سهلا أبدا. فبعد عام من تأسيس المطعم الأول افتتح فريد مطعما ثانيا في موقع قريب من الأول، لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال بسبب تسجيل كلا المطعمين خسائر كبيرة. مع ذلك قرر فريد مع شريكه التحرك بسرعة وافتتاح فرع ثالث متمنيا أن يوقف ذلك سلسلة الخسائر. فعلا استطاع فريد أخير، وبعد ساعات عمل طويلة وجهد كبير، تحقيق بعض الأرباح. لكنه اقتنع آنذاك بأن الحل الوحيد الممكن لتحقيق هدفه بافتتاح فروع متعددة لمطعمه هي باللجوء إلى أسلوب الفرنشايز، ومنح حق الامتياز التجاري لأشخاص آخرين لتأسيس فروع مشابهة لمطعم صبواي.

حقق أسلوب الفرنشايز النجاح المطلوب، ووصل عدد مطاعم صبواي سنة 1978 إلى 100 مطعم، وبعد تسع سنوات موالية أصبح عددها ألف مطعم، واستمرت بالتزايد باستمرار حتى تجاوز عددها حاليا 36 ألف مطعم، متواجدة في 98 دولة.

تمثل السر في نجاح سلسلة مطاعم صبواي للوجبات السريعة في تركيزه على تقديم الوجبات الصحية الخالية من الدهون، عكس كل محلات الوجبات السريعة آنذاك، والاعتماد حصريا على المكونات الطازجة، سواء الخضروات أو الخبز. كذلك كان اعتماد المطعم أسلوب إعداد الساندويتش مباشرة أمام المشتري عاملا في نجاح صبواي من خلال الأثر الطيب الذي يتركه في نفوس زوار المطعم.

حين أراد فريد تسمية المطعم اختار في البداية اسم Pete’s Submarines، مستخدما اسم شريكه بيتر بجانب كلمة Submarinrs، التي تعني في الانجليزية الغواصة، وهي تسمية الساندويتشات الإيطالية التي يشبه شكلها شكل الغواصة. لكن الاسم كان صعبا وكثيرا من عملاء المطعم كانوا ينطقونه “بيتزا مارينز” فغير فريد الاسم إلى Pete’s Subway، ثم بعد فترة من الاستخدام اليومي تحول الاسم إلى Subway سنة 1968.

 

Leave a reply

 

Your email address will not be published.