رغم أن كل من عرفه في الجامعة كان يتوقع له أن يصبح محاميا شهيرا، بفضل مهاراته في الحديث والإقناع، إلا أن وارن بروان (Warren Brown)، الذي بدأ مساره المهني كمحامي، لم يستطع أن يجد نفسه في مهنة المحاماة، فقرر التحول إلى مجال صناعة الكعك وتأسيس شركة CakeLove.

بعد سنتين من عمله محاميا في قسم قضايا التأمين الصحي بدأ حماس وارن للمحاماة يفتر، وصار الملل ضيفا كثير الزيارة، فلم يجد وارن بروان حلا أفضل للخروج من إرهاق العمل ومن حالات الملل التي تتملكه كثيرا سوى أن يشغل نفسه في المطبخ يعد ما لذ وطاب من الحلويات لحفلات ولقاءات يجمع فيها أصدقائه وجيرانه.

كان وارن مقتنعا بأن إعداده للحلوى لأصدقائه يسعده ويريحه أكثر من وظيفته في المحاماة، لذلك قرر أن يعمق معرفته بطرق وأساليب إعداد الحلوى، خاصة الكعك بالشوكولاته الذي اكتشف وارن قدرته على التأثير الإجابي على الناس، فبدأ العمل بهمة ونشاط متواصل لثلاثة أيام لإعداد 15 صنفا مختلفا من الكعك، ثم أقام حفلة كبيرة جمع فيها كل من يعرف، ليعرض عليهم ما أنتجه وليعرف رأيهم. النتيجة كانت رائعة، فالحضور لم يكتفوا فقط بالتعبير عن روعة وشهية الكعك بل كثير منهم طلب المزيد وقدموا طلبات شراء مسبقة من وارن ليعد لهم بعض تلك الكعكات.

أثبتت تلك الحفلة وجود من يهتم بشراء كعكات وارن، فبدأ يعمل بجد كل مساء، بعد وظيفته النهارية، على إعداد الكعك وبيعه، بشكل مستمر ودون إنقطاع طيلة الأسبوع ولفترة طويلة. لكن جسده لم يتحمل كل ذلك الإرهاق فتمرد عليه وأرسله إلى غرفة الطوارئ. هناك أخبر الطبيب وارن بضرورة أن يعتني بصحته أكثر وبأن لا يرهق نفسه كثيرا ويعطي لجسده ما يستحق من راحة.

هنا كان على وارن أن يتخذ القرار الحاسم: إما وظيفة المحامي وإما هوايته المسائية. لم يكن إتخاذ القرار صعبا. بسهولة اختار وارن التفرغ لما يحب عمله، فأخذ في البداية إجازة لشهرين من وظيفته، ثم بعد مرور الشهرين كان بيعه للكعك يدر عليه ما يكفي لتغطية مصاريف الإيجار، فقرر الإستقالة نهائيا من المحاماة والتفرغ لصناعة الكعك.

المشاريع الناشئة بطبيعتها تحتاج الكثير من الصبر والمثابرة قبل تحقيق النجاح. كذلك كان الأمر مع وارن الذي استمر كفاحه المستميت طيلة عام ونصف قبل أن تحدث نقطة التحول في مسار مشروعه الواعد، حين كتبت عنه جريدة الواشنطن بوست في ملحق الطعام والأغذية، فبدأ يلقى اهتماما أكبر من الإعلام ووصل إلى شريحة كبيرة من المستهلكين.

قرر وارن بعد ذلك الانضمام إلى دورة تدريبية حول تأسيس الشركات الصغيرة، ثم أتبعها بالحصول على قرض من هيئة دعم المشاريع الصغيرة وافتتح أول متجر في واشنطن العاصمة، أسماه CakeLove.

كان حجم المحل، الذي اتخذه وارن مخبزا ومتجرا، صغيرا جدا بحيث أن حرارة الفرن كانت تجعل من المحل ككل فرنا يكاد يشوي وارن بحراراته. مع ذلك كان وارن سعيدا جدا، فقد كان يفعل ما يحبه وما أراده دوما.

طيلة العام الأول من عمر المتجر كان وارن يقوم بكل شيء بنفسه، من إنتقاء المكونات إلى خدمة العملاء، مرورا بخبز الكعك وعجنه. لكن مع بداية العام الثاني قرر وارن تفويض مهامه لفريقه والتوقف عن التدخل المباشر في المهام اليومية، بغرض التركيز أكثر على بناء العلامة التجارية وبناء شركة لا تعتمد على مجرد شخص واحد.

الآن لدى الشركة ست فروع للمتجر، واستطاعت تجاوز الكثير من الصعوبات التي صادفتها في عمرها، في حين إنطلق وارن بروان يكمل مسيرته وعشقه للكعك، فأصدر كتابا عن وصفات الكعك (CakeLove: How to Make Cakes from Scratch)، وبدأ منذ سنة 2006 يقدم برنامجا تلفزيا حول الطبخ إسمه (Sugar Rush)، يستضيف فيه معدي الحلويات والكعك، وصار وارن نموذجا بارزا لمن يتخلى عن وظيفة مرموقة ليلاحق حلمه الخاص.

 

Leave a reply

 

Your email address will not be published.